السيد محمد الحسيني الشيرازي

8

لا للحسد

مضار الحسد قال الإمام الباقر ( ع ) : « . . ان الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » « 1 » . ذكر علماء الأخلاق وعلماء النفس أن للحسد مضاراً وخيمة ، تضر بالإنسان والمجتمع ، وهذه المضار تظهر نتائجها على الإنسان الحسود بالدرجة الأولى ، فبالإضافة إلى العقوبة الإلهية أي العقاب الأخروي الذي سوف يناله ، هناك أضرار دنيوية بالغة ، نذكر بعضاً منها على سبيل الإيجاز ، سائلين الله عز وجل أن يصفي النفوس ويطيبها ، ويجنبنا مضار الحسد : أولًا : العزلة وكراهية الناس ، وهي من المضار المشهورة التي تلاحق الحسود ، حيث ينبذه المجتمع ، وتزيد كراهية الناس له ، ويحاولون تجنب مصاحبته أو الاجتماع به ، أو إجراء أي نوع من أنواع المعاملة معه ، وهذا مما يسبب تعكر صفو حياة الحسود ، فيجعله قرين الحزن والهم والآلام ، بعد طرده عن الناس ، واعتزاله تقوقعه على نفسه . ثانياً : الاكتئاب وغيره من الأمراض ، وهو كذلك من العوارض المعروفة التي تطرأ على الحسود في أغلب الأحيان ، وربما وصلت الحالة به إلى مرحلة الجنون ، وذلك لشعوره بالنقص ، والخذلان ، والمقاطعة من قبل المجتمع ، وقد أجاد الشاعر حين قال : اصبر على حسد الحسود * فان صبرك قاتله فالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله « 2 » وسعيد إن الإنسان مجبول على الاجتماع والعيش فيه ، وكما قيل : هو مخلوق اجتماعي ، يألف الناس ويألفونه وفي الحديث الشريف : « المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 306 باب الحسد ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 258 باب الحسد ح 31 . ( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 2 ص 25 عن النبي . .